الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
350
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في تفسير الآية أن " الغيض كل حمل دون تسعة أشهر ، وما تزداد كل شئ حمل على تسعة أشهر " . وفي تكملة الحديث يقول : " كلما رأت المرأة الدم الخالص في حملها فإنها تزداد وبعدد الأيام التي زاد فيها في حملها من الدم " ( 1 ) . وكل شئ عنده بمقدار ولكي لا يتصور أحد أن هذه الزيادة والنقصان بدون حساب ودليل ، بل إن كل ساعة وثانية ولحظة لا تمر دون حساب ، كما أن للجنين ودم الرحم حساب وكتاب أيضا . فالآية التي بعدها تؤكد ما قلناه في الآية السابقة حيث تقول : عالم الغيب والشهادة فعلمه بالغيب والشهادة لهذا السبب الكبير المتعال فهو يحيط بكل شئ ، ولا يخفى عنه شئ . ولتكميل هذا البحث وتأكيد علمه المطلق يضيف القرآن الكريم : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ( 2 ) وهذا هو الحق فالذي يوجد في كل مكان لا معنى للغيب والشهادة أو الليل والنهار عنده ، فهو محيط بها وعالم بأخبارها بشكل متساو . * * * 2 بحوث 3 1 - القرآن وعلم الأجنة أشار القرآن المجيد مرارا إلى مسألة الجنين وعجائب تكوينه ليكون أحد الأدلة على التوحيد ومعرفة الله وعلمه المطلق ، وبالطبع فإن علم الأجنة واحد من العلوم الحديثة وكان سابقا عبارة عن معلومات أولية محدودة ثم توسعت في هذا العصر . ولكن بتقدم العلم والمعرفة حدثت قفزة في هذا المجال كشفت عن
--> 1 - نور الثقلين ، ج 2 ، صفحة 485 . 2 - " سارب " من سرب على وزن ضرر ، بمعنى الماء الجاري ، ويقال للشخص الذاهب إلى عمل أيضا .